Réflexions

ما الذي يدفع الإنسان لكي يغادر وطنه، تاركا خلفه العيش الرغيد و الاستقرار الأكيد، فيهاجرَ إلى بلاد بعيدة و غريبة؟

جلست معهم اليوم، فلمحت في ثنايا عيونهم عزيمة أقرب إلى القسوة، و أبصرت في ثنايا كلامهم حنينا إلى اللغة الأم، و إلى البلد الأم.

لماذا غادروا بلاد النور و الجمال، آمِّينَ بلدا تدَيَّنَ أهله بالكسل و الفوضى، و أحب مؤخرة المساجد و الأقسام؟

لماذا أتوا؟

رحب بي اثنان منهم، ثم سلمت على ثالث كان يطالع "وثيقة ما"، و كانت بجواره "مجلة ما".. فأدركت أنهم "منهم". هذا بلا شك يوم الشرف و البركة!

سألت أحدهم : "أنتحادث بالفرنسية أم بالعربية"؟ فأجابني : "بل بالعربية أحسن". لكنني أبيت إلا لغة السادة في بلاد الشمال، إذ ما كان للعبد أن يتمرد على مولاه! فكانت هذه واحدة.

ثم شرعت في المسرحية، أمثل دوري الثقيل على نفسي! و هما يستمعان بإنصات. ثم طرحا أسئلة، فطفقت أرد راجما بالغيب، مشيرا بيدي و برأسي و بسائر جسدي. فظهر البون شاسعا بين لسان راسخ بالإيمان، و بين شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار! فقلت : و هذه الثانية.

و لما انتهى الحوار، وددت لو أسألهم عن "هم", أو آخذ نسخة من "مجلتهم". كما انتظرت أن يعرفوني بأنفسهم و بفضلهم الذي طارت بهم الركبانن لكن شغلهم الشاغل كان حول خروج التلاميذ إلى الاستراحة! فاعتذروا إلي بأن عليهم الخروج.

البارحة فقط، قابلت مديرا تابعا "لتيار ما". و لئن كانت مدرسته هو الآخرممتازة إلا أنه ما فتئ يمتدحها أمامي كل حين.
فأبصرت الفارق جليا : بين من هاجر إلى الله و رسوله فنسي ذاته و حظوظها، و بين من هاجر إلى الله و رسوله و إلى امرأة ينكحها فأعجب بعمله. فقلت في نفسه : هذه هي، هذه الثالثة. و هذه فراق بيني و بينهم!

غادرتهم آسفا كسيف البال. و أحسست بحقارة نفسي : أنا الطاعم الكاسي، أعجِزُ أن أقدم خيرا لديني و لوطني. أما "هم"، المهاجرون في الغربات، فيبنون بصبر لبنات لا تنهدم أبدا.

و أدركت السر : الإخلاص. و هل الإخلاص إلا أن تفني ذاتك في مرضاة الله؟

فالسلام عليكم يا جنود الخفاء
Mardi 27 octobre 2009

Voir les 0 commentaires - Ecrire un commentaire - Recommander
كنت جالسا بين يديه، رفقة ثلة من طلاب النور..

كان ذلك سنة 1929، في قرية بارلا التركية. كان الأستاذ بديع الزمان سعيد النورسي رحمه الله يشرح لطلابه المهمة الجسيمة التي تنتظرهم.

يا إخواني في طريق النور!
اعلموا أنكم في زمن الفتنة اللاهب! و أنه لا مخرج لنا اليوم إلا بالاستمداد من نور القرآن المجيد!
دعوا عنكم السياسة و أهلها. فإن العمل في الخدمة القرآنية لهم أنفع لكم و لهم لو كنتم تعلمون!

كان طلابه مطرقين كأن على رؤوسهم الطير. أما أنا فكان لي رأي آخر..

يا أستاذنا الموقر! اعذرني على سوء أدبي تجاهكم، لكنني أخالفكم في توجهكم : فمثلا، أنتم توصوننا باستنساخ رسائل النور. أليس من الأفضل العمل على نشر القرآن؟ لأن هذه الرسائل، على جلالة قدرها، لا تساوى ذرة مقابل القرآن.
ثم أين العلم الشرعي وسط دعوتكم هذه؟؟ لا أرى دروسا في الفقه و لا في الحديث، بل كل حديثكم حول القرآن، القرآن... أخشى أن نتحول إلى قرآنيين زنادقة و نحن لا نشعر!
شيء آخر : أنتم قد تركتم السياسة كلية، و هذا موقف غبي. من الذي سيدفع عنكم الشرور إذا تركتم المجال لأتباع مصطفى كمال؟ ما أرى البلاء الذي نزل عليكم إلا نتيجة لهذا الموقف الجبان.
فستذكرون ما أقول لكم. و أعتزلكم و ما تدعون من دون الله!! وداعا!

وهكذا غادرت حلقة النور، وسط نظرات مشفقة من الأستاذ و طلابه.

و في سنة 1959 : نصر الله دعوة بديع الزمان نصرا مبينا. و كنت آنئذ في الرباط. لكم شعرت بالحسرة! و قلت في قرارة نفسي :  يا طلاب النور، تالله لقد آثركم الله علي! يا لي من شخص كثير الجدل قليل العمل!


و الآن، في سنة 2009، اطلعت على منهج الشيخ فريد الأنصاري. فوجدت الرجل مطلعا أتم الإطلاع على دعوة بديع الزمان. ثم هو قد قام بتطويرها لتلائم حاجة المجتمع المغربي في هذا الزمن.
يوصي الشيخ الأنصاري بالتركيز على مجالس القرآن، و يؤكد جازما أنها السبيل إلى تغيير أحوالنا. ثم هو يؤكد بشكل خاص على نشر سورة الفرقان و التخلق بها.

و أجدني اليوم أتصرف كما تصرفت قبل ثمانين سنة : فلسفة و سفسطة و جدال، لا غير! بدل أن أكون من السابقين في العمل في هذه الخدمة القرآنية، أجدني ألتفت يمنة و يسرة باحثا عن مناهج إصلاحية أخرى. من الواضح أنني لم أفهم الحكمة الكبرى : ليس الشأن أن تعمل أفضل عمل على الإطلاق، و لكن الشأن أن تخلص و تتفانى في عمل ما يرضي الله و رسوله، و إن لم يكن أفضل الأعمال. و هذا ما فعله طلاب النور في تركيا : وجدوا قبسا من نور وسط الظلمات الحالكة فلم يترددوا في اتباعه. ففتح الله على أيديهم فتحا مبينا.
و اليوم أجد دعوة القرآن التي ينادي بها الشيخ الأنصاري. فهل آن الأوان أن أترك سفسطتي جانبا، و أتفرغ لمثل هذا العمل؟ أعتقد أن لا مفر من ذلك.


Vendredi 23 octobre 2009

Voir les 1 commentaires - Ecrire un commentaire - Recommander
قال أحمد و هو يحتسي قهوته :
"إنها ناضجة الفكر. تطرح أسئلة محرجة"

سأله أسامة : "لم تقول هذا؟ ماذا قالت لك؟"

ضحك أحمد و قال : "سألتني : ما تعني المرأة في نظرك؟؟ يبدو أنها تتفرج الكثير من المسلسلات التركية"

أومأ أسامة برأسه موافقا. "هذا واضح. يبدو أن مرحلة الخطبة ستتحول إلى مرحلة اختبار لك. لكن هذا سؤال جيد في الواقع"

"لم أستطع الإجابة. لم كنت مكاني ماذا كان سيكون جوابك؟"

حك أسامة رأسه مفكرا، ثم قال : "كنت سأقول لها ما يلي...
 
قال تعالى : "و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا"

هذه الآية تظهر حقيقة بالغة الأهمية : حقيقة التكامل الزوجي بين الرجل و المرأة. فكما أن لكل شيء في الكون زوجا و نظيرا : الموجب و السالب، و الشمال و الجنوب، الشيء و نقيضه... فهذا يتحقق في الإنسان أيضا. فلا يمكن لإنسان أن يعيش حياة إنسانية حقا إلا بزوج يكمله. و هذا ينطبق على الرجل و المرأة على السواء.

و تأملي معي آيات سورة الزمر : "خلق السماوات و الأرض بالحق. يكور الليل على النهار و يكور النهار على الليل. و سخر الشمس و القمر". فهذه الآيات تظهر المكونات المتكاملة التي تشكل "الحياة الكونية". ثم قال تعالى بعد ذلك بقليل : "خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها". فالحياة الزوجية إذن هي بقيمة الحياة الكونية. آية و معجزة مقدسة.

إذا وضح لك هذا الأمر أدركت قداسة الزواج، بل و قداسة هذا التزاوج بين العنصرين أصلا. فالرجل بدون مرأة ناقص، مهما كان له من أصدقاء في محيطه. و هل يستقيم العنصر الذري الموجب إلا بسالب ينجذب إليه؟؟

فجوابي عن سؤالك هو : أنت الوجه الثاني لعملة أنا هو وجهها الآخر. فأنا هو أنت و أنت هو أنا. "هن لباس لكم و أنتم لباس لهن". فلا يزيل صقيع قلبي و لا يزينني بين الخلق مثلك أيها اللباس... أيتها المرأة .
"
ابتسم أحمد بعد هذا الكلام و قال :
"لو كنت مكاني لفسخت الأخت الخطبة على الفور. لم تعد النساء يفهمن هذا الكلام يا عزيزي"

"ربما..."

انتهى
Mardi 12 mai 2009

Voir les 0 commentaires - Ecrire un commentaire - Recommander
كنت تحدثت فيما مضى عن مقارنة شاعرية بين رسائل النور لبديع الزمان سعيد النورسي و بين ظلال القرآن للسيد قطب :

بين رسائل النور و ظلال القرآن

و أظنني كنت قاسيا بعض الشيء يومها. أما اليوم فإنني أعقد مقارنة من نوع جديد، مقارنة تظهر بعضا من جوانب التشابه بين المصلحين العظيمين.


المقابلة اللفظية :
أحدهما سمى مؤلفه نورا. و الآخر سماه ظلالا. و هذا من التوافق العجيب : حيث نظر أحدهما إلى نور القرآن الكريم، بين لفت الآخر الانتباه إلى ظلال الاستراحة في حديقة القرآن


العزلة :
كتبت الظلال أو أغلبها في السجن. و كتبت رسائل النور أو أغلبها في المنفى. فكأن العزلة ضرورية لكي يعطي القرآن عطاءه الفريد للمقبل عليه


الإقبال على القرآن و الإعراض عما سواه :
ما لقب النورسي ببديع الزمان إلا لاشتغاله الكبير بالعلوم الدينية و الدنيوية. و ما ذاع صيته في بداية الأمر إلا لاشتغاله المتواصل بالسياسة أيام هرم الدولة العثمانية. و في نفس الوقت، نجد في سيد قطب ذلك المفكر الموسوعي الذي لم يترك جانبا من العلم أو الأدب إلا و نهل منه، بل و أعطى فيه.
و ما الذي حدث فيما بعد؟ انقلب سعيد النورسي "سعيدا جديدا" كما يحلو له أن يعبر. صار كل همه و شغله أن يتدبر القرآن، و لا شيء سواه. و كذلك فعل سيد قطب : أقبل على القرآن وحده ففتح الله عليه فتحا مبينا. و ما عليك إلا أن تطلع على "المعالم" لترى الوصف القرآني الذي أعطاه لجيل الصحابة.


المذهب :
كان النورسي صوفي المشرب و المذهب، و إن كان قد تجاوز ظواهر التصوف بشكل كبير. فكانت التفاتاته القرآنية روحانية و تربوية قبل كل شيء. وصار الرجل قدوة لكثير من التوجهات التربوية في عصرنا.
أما سيد قطب، فقد كانت النزعة الجهادية حاضرة في قراءته للقرآن. و هذا ما جعل تفسيره قويا و مرسخا لاستعلاء المسلم على من سواه. وقد أتى من بعده أقوام لم يلتفتوا إلى مفاصل الكلمات، ففهموا من كلامه التكفير و هو عن ذلك بعيد.
ما يعنينا أن كلا الرجلين كان يمثل بشخصه تيارا و مذهبا كاملا. ثم أخذت الحركة الإسلامية المعاصرة بعد ذلك شيئا من هذا و شيئا من الآخر. فكان عطاؤها في المجمل حسنا.


خلاصة :
آن الأوان أن يظهر أخيرا من يجمع بين الرجلين، أي يجمع بين التزكية و بين القوة. لقد ظلت الحركة الإسلامية مذبذبة لا إلى هذا و لا إلى ذاك فأضاعت على نفسها و على غيرها خيرا كثيرا. و اليوم قد آن الأوان لأن يأتي أفراد أو جيل يرجع إلى ذلك الأصل الذي جعل من الرجلين ما وصلا إليه، ألا و هو القرأن العظيم.

نحتاج اليوم من يقبل على القرآن و يعرض -من جهة التلقي- عما سواه. نحتاج لمن يعتزل الناس -شعوريا- ليتفرغ لتغيير مفاهيمه على وزان القرآن. و هذا الفارس المنشود لن يكون إلا رجلا -أو امرأة- يأخذ القرآن بقوة.

فهل آن زمان ظهور الفارس الأخير؟
Jeudi 16 avril 2009

Voir les 0 commentaires - Ecrire un commentaire - Recommander
ربما يكون من المناسب أن نبدأ حديثنا هذا بشرح وجيز للمصطلحات التي يتشدق بها ذلكم العنوان...

"الدعوة" :
و أقصد بها الحركية الفطرية التي تهدف إلى نشر الخير و الدين بين الناس. و الدعوة معنى أشمل و أعم من الحركة - لمزيد من التفاصيل راجع كتب الأستاذ فريد الأنصاري.


"القرآنية" :
 فهذه الدعوة المنشودة إنما تتحرك في المجتمع بالقرآن.
 به منطلقا...
 به وسيلة...
 و به غاية.
 فتكون "الدعوة القرآنية" إذن ذلك المشروع الإصلاحي الذي يروم معالجة آفات المجتمع عن طريق صناعة أفراد يدعون إلى القرآن و به يدعون. أفراد كالكبريت الأحمر، يندر وجودهم و يصعب استخراجهم. لكن القرآن يفعل ذلك.

فكيف يفعله؟


" القابلية" :
 و المقصود بها تكوين قابلية الدعوة القرآنية لدى المسلم. أي أن تتكون لديه ملكة الدعوة بالقرآن و إليه. و خير وسيلة لتكوين هذه الملكة هي "مجالس القرآن". فمجالس القرآن -من حيث هي مدارسات فطرية لآيات القرآن- تشكل بشكل تلقائي نموذجا فكريا فريدا يبصر النفس و الآفاق من خلال منظار القرآن. و الذي يواظب على مجالس القرآن هو يواظب في الواقع على الحضور إلى مدرسة و لا ككل المدارس. مدرسة تجمع بين الروح و العقل، و بين النظام و بين الفطرة، و بين الفرد و الجماعة، و بين المذهب و نقيضه.

مدرسة عجيبة. ينال فيها التلميذ قسطا وافرا من الحكمة. يتلقى آية أو آيتين... فيشعر بأنه قد أمسك بالحقيقة المطلقة، وأن العالم قد أصبح بين يديه...

 لكن المشكلة تطرح عندئذ : كيف يطبق ما عمل؟ كيف يبلغ رسالات النور الذي تلقاه؟
 مشكلة. لأن الآية التي تلقاها لا تناسب بالضرورة مشاكله أو مشاكل محيطه في الوقت الراهن...

 هنا يتجلى الشطر الثاني في الدعوة القرآنية، و هو :


" الفاعلية" :
و أقصد بهذا المصطلح القدرة على استحضار النص المناسب في الحادثة المناسبة.

لنشرح هذا بمثال :
يحاول مسلم ما أن يصلح عيوبه و يجاهد نفسه الأمارة. لكنه يقع و يخفق في كل مرة. و يحاول من جديد، و من طريق جديد، لكنه يخفق.
و في غمرة اليأس الذي يعتريه، يدعو ربه أن يريه سواء السبيل. بتضرع و إخلاص.
فيمن الكريم سبحانه على العبد الفقير. فيبصره بآية كان يمر عليها من قبل دون أن يراها.
"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة و العشي يريدون وجهه"

تلوح الآية في مخيلته، و تقع في قلبه. هنالك يدرك داءه، ثم يدرك دواءه. يدرك أنه لا مناص من الصحبة الصالحة لكي يصل إلى الهدف.
قد يقول قائل : يا حبيبي. هذا كلام خيالي. لم يقع لي قط هذا "الإلهام"، مجرد وهم.

و هذا الاعتراض في محله. لأن المعترض -بكل بساطة- لا يملك القابلية المذكورة في الفقرة السابقة. فهو لا يحضر مجالس قرآن، و لا يتعب نفسه بتدبر الآيات، فأنى له الفاعلية؟؟

إذن فلا فاعلية دون قابلية. و حيث إن الفاعلية هي الركن الأساس للدعوة القرآنية, فتظهر إذن الأهمية البالغة لمجالس القرآن بالنسبة إلى من يريد المشاركة في هذا المشروع الإصلاحي التجديدي.

و من أراد التعرف على ماهية مجالس القرآن و كيفية عقدها، فكتاب "مجالس القرآن" للأستاذ فريد الأنصاري يغني عما سواه.

و الصلاة و السلام على خير الأنام
Lundi 13 avril 2009

Voir les 0 commentaires - Ecrire un commentaire - Recommander

Calendrier

Novembre 2009
L M M J V S D
            1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30            
<< < > >>

Recherche

Recommander

Concours

Créer un blog sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés