تخيل معي أحد الإعلانات و الإشهارات التي تقدمها الإذاعة و التلفزة, و قد نزعت منها الأغاني و المؤثرات الصوتية الملحقة بها. عندها سينقص التأثير المطلوب بشكل كبير. فما الذي يتغير بالضبط؟ و ما هي العوامل التي اختفت باختفاء تلك الأصوات؟
أولا : عندما يخاطب الإعلان عقلك و بصرك فحسب فهو لن يستطيع بالضرورة إقناعك بالشراء. لكن عندما يخاطب بالإضافة إلى ذلك أذنك و قلبك فإن الأمر قد يتغير. إذ إن للأغاني سطوة على النفس و بخاصة إن كانت مليحة, و الإنسان لا يستطيع في العادة أن يتغلب على هذا السحر الموسيقي نظرا لقصر مدته. مما يجعله في عمى عن هذا التأثير.
و ثانيا : فقد جرت العادة أن تكون الموسيقى المستعملة هي إحدى الأغاني المعروفة و المشهورة. و هذا يصنع "رابطا" بين المنتوج المراد بيعه و بين الأغنية المذكورة. فإذا ما سمعت الأغنية يوما ما : تذكرت المنتوج و حضر ببالك. و إذا كنت في السوق و ترددت في الشراء, حضرتك الأغنية المليحة بمجرد رؤية المنتوج مما يؤثر في قرارك.
و هكذا يجد المتفرج المسكين نفسه أسيرا في قبضة السحرة الإعلاميين, بغير حول منه و لا قوة. و لا يجد نفسه إلا و هو ينفق من مرتبه نسبة هامة في أمور كمالية كان حريا به أن يستغني عنها. و لكن ما العمل, و السحرة الإعلاميون أساتذة في التأثير النفسي...
مصابيح :
"فاصبر إن وعد الله حق. و لا يستخفنك الذين لا يوقنون"
"و من الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله"
Commentaires