عمرو خالد.. فتح الله كولن العرب؟ الحلقة الثانية

Publié le par httpslam

الحلقة الثانية...


من المؤسف فعلا أن يوجد عمرو خالد في أرض العرب، أرض الخذلان و الجحود. و لو وُجد في أرض الترك لكان له هنالك شأن عظيم، و لأعطيت له ألقاب أعظم من "الخوجة أفندي"...


لم يفتأ عمرو خالد يبذل الغالي و النفيس من أجل صلاح أمته. لم تزده حوادث الدهر إلا ثباتا على هدفه، و أظهر إعراضُه عن الحملات السفيهة ضده إلى أي حد شَغَلَه هدفُه عما سواه. إنه الإخلاص إذن، تماما كفتح الله.


ما الذي يجمع بين فتح الله كولن و عمرو خالد ؟

ــــ كلاهما يوجه خطابا إلى القلب مباشرة.. و مثل هذا الخطاب هو وحده الذي يصل إلى مسامع الطائع و العاصي على السواء.

ــــ كلاهما يدعو إلى تأسيس تيار قوي يتغلغل في مؤسسات الدولة من أجل تغيير بطيء لكنه فعال. ففتح الله ركز على المدارس و الشركات و المؤسسات الإعلامية. أما عمرو خالد فحاول فعل نفس الشيء مع صناع الحياة، لكن الخمول الذي يعيشه العربي المقهور ـ عكس أخيه التركي ـ دفعه إلى تغيير خطته مؤقتا. فتجده يدعو إلى العمل الخيري الحر، من أي فرد و في أي مكان و زمان. و هذا كان هدف "مجددون" الأول. ثم إنه يحاول أن يرفع نفسية العربي إلى مستوى أكبر، و ذلك عن طريقه نقل قدواته و اهتماماته من الكرة و الفن إلى العمل البناء و الخيري، و هذا أيضا ما حاول فعله في نفس البرنامج.

ــــ كلاهما يتفادى المواجهات التي لا تفيد الدعوة و الأمة في شيء، و يوجه الحماس و الشجاعة الفطرية عنده في الاتجاه البناء، قطرة قطرة لا قنبلة مدوية مرائية.


بالمقابل بينما تجد فتح الله يركز تركيزا شديدا على التعليم، نجد عمرو خالد يركز على الجانب الاجتماعي كثيرا. و هذا خيار موفق لأن أغلب المشاكل التي نعانيها اليوم ترجع إلى قضايا أساسية كالبطالة و الزواج و الفقر و غيرها... و هو ما تجده في برنامج "الجنة في بيوتنا" بشكل واضح. ما معنى أن تدعوني إلى النقاب ـ و ليس الحجاب حتى ! ـ و أنا الفتاة الحسناء العانسة التي بلغت الثلاثين؟ أوجد لي حلا للزواج ثم أكن بعد ذلك من الصالحين. انظر إلى خطاب عمرو الواقعي، ثم انظر إلى ما يتعرض إليه بعضهم من مسائل شديدة (حتى إن أحدهم طالب أن يتم إدخال النقاب و اللحية في أبواب العقيدة و ليس فقط الأحكام...!)


ثم هنالك نقطة دقيقة مشتركة بين الإثنين، و هي الخلق و السماحة التي ينبغي أن تميز تلاميذهما. فتلاميذ فتح الله يضرب بهم المثل في السلوك القويم، و هذا راجع إلى التربية الصوفية الشديدة التي يعطيهم إياها. أما بالنسبة إلى عمرو خالد، فإنه يصل إلى نفس النتيجة عن طريقين : عن طريق سلوكه  الشخصي (لا أعلم أحدا في هذا الزمان أعف لسانا منه، لم يذكر قط أحدا باسمه بسوء). ثم عن طريق موقعه الإلكتروني الشخصي : حيث يحرص على إشراك جميع الناس في النقاش حول القضايا الاجتماعية، شريطة احترام الرأي الآخر و عدم الطعن في المخالف. و هذه نقطة بالغة الأهمية، إذا قمنا بالاطلاع على باقي المواقع الإلكترونية الإسلامية الذبابية (في الغالب)

Publié dans Réflexions

Commenter cet article