فحم في مجمار

Publié le par httpslam

بسم الله الرحمن الرحيم

قال ربنا سبحانه و تعالى : "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس و الحجارة"

تأمل معي ـ أخي ـ كلمة "وقود". عجيب حقا! أيؤول حال الإنسان آخر المطاف إلى أن يكون مجرد وقود؟ أبعد كل هذا الضجيج و الاستكبار في الدنيا.. بعد أن يشغل الإنسان العالم بأسره بحياته الخاصة و العامة... أبعد هذا كله يصير وقودا لجهنم؟؟!

عجيب.. أرى في ثنايا الآية مشهدا رهيبا تقشعر منه الأبدان. جهنم تستعر، بلهيبها الحامي و لونها الكالح و زفيرها المتغيظ.. و الناس أجمعون جاثون أمامها، قد تجمدت فصالهم من الرعب. و هنالك، ينادى على فلان بن فلان. لعله محمد بن سعدان، أو عصام بن وردان، أو غير ذلك من أسماء المسلمين. ينادى عليه، و الناس يتبعونه بأبصارهم : ماذا يصنع الجبار سبحانه بهذا العالِم الرباني؟

يعرفه ربنا نعمه عليه. و يتبجح العالم بعلمه و تعليمه، لكن ربنا يرد عليه كلامه. لقد كان مرائيا، كان صانعا لمجده الذاتي و لم يكن يريد بعلمه وجه الله. يا خيبته!

آنذاك يؤخذ بناصيته، و يلقى في الجحيم! و تسعر به النار، و يكون أول قطعة فحم في هذا "المجمار" الهائل! و الناس ينظرون : كيف صارت سنوات و عقود من العلم إلى العدم : "وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا!"

في مثل هذه الأجواء، يحس الإنسان بالهلاك. و يتذكر زلاته واحدة واحدة..."لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد". و يبكي دموع الدم ندما على ما أسلف :"يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله". و يود لو أنه لم يعص الله أبدا، أو أنه قد تحلل من ذنوبه في حياته السابقة.."إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم".

نعم، في مثل تلك الحال، تكفي سيئة واحدة ليرتجف بسببها فؤادك، و يطير من أجلها صوابك...

فيا أخي! أنت في الدنيا الآن، ما زلت حيا ترزق! فتب إلى الله توبة نصوحا مطهرة، لعل الجبار العظيم يتجاوز عني و عنك. و إن ذلك حقا لهو الفوز العظيم!

Publié dans Rappelle-toi que...

Commenter cet article