سفراء الأناضول : ما الذي أتى بهم؟

Publié le par httpslam

ما الذي يدفع الإنسان لكي يغادر وطنه، تاركا خلفه العيش الرغيد و الاستقرار الأكيد، فيهاجرَ إلى بلاد بعيدة و غريبة؟

جلست معهم اليوم، فلمحت في ثنايا عيونهم عزيمة أقرب إلى القسوة، و أبصرت في ثنايا كلامهم حنينا إلى اللغة الأم، و إلى البلد الأم.

لماذا غادروا بلاد النور و الجمال، آمِّينَ بلدا تدَيَّنَ أهله بالكسل و الفوضى، و أحب مؤخرة المساجد و الأقسام؟

لماذا أتوا؟

رحب بي اثنان منهم، ثم سلمت على ثالث كان يطالع "وثيقة ما"، و كانت بجواره "مجلة ما".. فأدركت أنهم "منهم". هذا بلا شك يوم الشرف و البركة!

سألت أحدهم : "أنتحادث بالفرنسية أم بالعربية"؟ فأجابني : "بل بالعربية أحسن". لكنني أبيت إلا لغة السادة في بلاد الشمال، إذ ما كان للعبد أن يتمرد على مولاه! فكانت هذه واحدة.

ثم شرعت في المسرحية، أمثل دوري الثقيل على نفسي! و هما يستمعان بإنصات. ثم طرحا أسئلة، فطفقت أرد راجما بالغيب، مشيرا بيدي و برأسي و بسائر جسدي. فظهر البون شاسعا بين لسان راسخ بالإيمان، و بين شجرة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار! فقلت : و هذه الثانية.

و لما انتهى الحوار، وددت لو أسألهم عن "هم", أو آخذ نسخة من "مجلتهم". كما انتظرت أن يعرفوني بأنفسهم و بفضلهم الذي طارت بهم الركبانن لكن شغلهم الشاغل كان حول خروج التلاميذ إلى الاستراحة! فاعتذروا إلي بأن عليهم الخروج.

البارحة فقط، قابلت مديرا تابعا "لتيار ما". و لئن كانت مدرسته هو الآخرممتازة إلا أنه ما فتئ يمتدحها أمامي كل حين.
فأبصرت الفارق جليا : بين من هاجر إلى الله و رسوله فنسي ذاته و حظوظها، و بين من هاجر إلى الله و رسوله و إلى امرأة ينكحها فأعجب بعمله. فقلت في نفسه : هذه هي، هذه الثالثة. و هذه فراق بيني و بينهم!

غادرتهم آسفا كسيف البال. و أحسست بحقارة نفسي : أنا الطاعم الكاسي، أعجِزُ أن أقدم خيرا لديني و لوطني. أما "هم"، المهاجرون في الغربات، فيبنون بصبر لبنات لا تنهدم أبدا.

و أدركت السر : الإخلاص. و هل الإخلاص إلا أن تفني ذاتك في مرضاة الله؟

فالسلام عليكم يا جنود الخفاء

Publié dans Réflexions

Commenter cet article