الكوخ الخرب

Publié le par httpslam

أخي العزيز،


مرت فترة لا بأس بها منذ كتبت آخر مقال لي. و إنك لتتساءل عن السبب وراء ذلك : هل هو تَكَبُّر عن الآخرين، أم انشغال بالفكر و التفكر، أم شيء آخر؟


للأسف، فالأمر غير ذلك. و إني و إن كنت أشكر لك ظنك الحسن تجاهي، فإن الحقيقةَ غيرُ ما تظن.


كلا. إن السبب الرئيس وراء غيابي الطويل هو انشغالي بالدنيا و همومها، و من ثم انقطاع الواردات عني.

هذه حقيقة. لقد صارت أناملي عاجزة عن تسطير كلام يصل إلى القلب... ببساطة لأن لا شيء يصل إليها من القلب. هذا القلب، الذي كان في ما مضى مستودع الفكر و معقل جيوش التدبر، صار اليوم كالكوخ الخرب، تدب فيه الحشرات و الصراصير و تركن إليه العناكب و الخفافيش. و كيف لا؟ و قد هبت عليه عواصفُ جليدية مدمرة، أحالت أركانَه إلى خراب، و دمرت نوافذَه و أبوابَه فما بقي من أحد يسكنه إلا الهوام؟

نعم. لقد تحطمت المدفئة، فهب البرد القارس شديدا فلم يَبْقَ بعدُ مكانا للسكن. فأنى لقلب هذا شأنه أن يولد الحرارة؟ بل كيف له أن يستقبل الواردات من المَلَكِ و قد تحطم جهاز الاستقبال جَرَّاءَ الثلوج المنهمرة؟

لقد تعرض قلبي ـ يا أخي العزيز ـ إلى إعصار شديد. و هذا الإعصار مَرَدُّه إلى الإقبال على الدنيا و شؤونها التافهة. لقد غرقت في متاعب العمل و طموحات التَرَقِيات، و زُيِّنَ لي الانهماك فيه عسى أن أصل إلى درجات الصديقين. أو ليس العمل عبادة؟؟! فإن انضاف إلى هذا فتور في العبادات و انفصام لِعُرَى الأُخُوَّاتِ، سَهُل على النفس الغرقُ في هذا المستنقع الآسن.

هذه هي حالي يا أخي. و إني إذ أكتب اليوم، فإني أحاول قدر المستطاع أن أُحْيِيَ هَدْيا طال غيابه، عسى أن تنبُعَ من شرارته بداية جديدة أَحْيَى بها من جديد.

أعانك الله

Publié dans Moi!

Commenter cet article