بدأنا تلقي سورة الفرقان.. سورة العهد العظيم! لفريد الأنصاري

Publié le par httpslam

http://www.alfetria.com/forum/showthread.php?t=90

سُورَةُ الفُرْقَان
"مكية وعدد آياتها: 77"

تقديم
سورة الفرقان! سورة ولا كأي سورة!
إنها بوابةٌ عظيمة للقرآن الكريم! بوابةٌ لمعارج الروح نحو منازل الأسرار والأنوار! ولسياحة القلب في عالم الْمُلْكِ والْمَلَكُوتِ! حيث جمال الأنس بالله، وحيث استدرار بركاتِ رضاهُ ونعمةِ هُدَاه. وإنَّ بها لكلمات! وإنَّ لها لرسالات! ما تَلَقَّى عبدٌ شيئا منها - وهو في مقامها - إلا تَوَهَّجَتْ بصيرتُه بنورِ الْهُدَى! وكان له من الله في قلبه نُورٌ وفرقانٌ عظيم!
فالداخل منها إلى فضاء القرآن الفسيح يكتسب مَسْلَكاً فريدا في تَلَقِّي رسالاته! إنها موطن التحلي بالخبرات الأساسية التي يتيحها القرآن للمؤمن في الدين والدعوة جميعا. إنها تعرض خلاصة المنهاج القرآني في السير إلى الله ديناً ودعوةً، بما لا تجده في غيرها بهذا التركيز وبهذا الشمول! ففيها المنهاج، وفيها البرنامج، وفيها التقويم! مدرسةٌ كاملة من أولها إلى آخرها، بها مراحلُها وفيها فصولُها، ومنها دروسُها. وعلى عين رب العزة - جَلَّ جَلاَلُهُ - يكون التمدرس فيها! وإن المتخرج منها ليكتسب فرقانية الدعوة وفرقانية الدين!
ولقد وددت لو أن جميع الشباب يحفظونها حفظا غير عاد، حفظا ينقش حقائقها الإيمانية في القلب نقشاً، ويرسم خريطتها فيه رسماً، وينحت كلماتها فيه نحتا، فإذا به يحيا بها ولها! يقرؤها في سبحات النهار، ويرتلها في خلوات الليل الساجي! فأبشر إذن يا صاح بانفتاح بصيرة الروح! وأبشري يا جموع ببوارق الفتح المبين!
إن سورة الفرقان تستحق أن تتفرغ لها الجهود والطاقات، وأن تُصرف في سبيلها الأموال والأوقات! ألا ليت أمة من المسلمين كبيرة، تتفرغ لهذه السورة العظيمة! تتلقاها بقوة! وتبلغها بمواجيد الأشواق الملتهبة، حتى ينتشر نورها الساطع في كل منطقة وقطاع! وإنه ليكونن لآثارها الكبيرة أمر عُجَابٌ!
بلغوها إلى رجال التعليم - بكل مستوياته - تروا عجبا!
بلغوها إلى رجال الاقتصاد في كل ميادينه تروا عجبا!
بلغوها إلى رجال الإعلام بكل أشكاله تروا عجبا!
بلغوها إلى رجال السياسة بكل المواقع تروا عجبا!
بلغوها إلى رجال الإدارة بكل مراتبهم تروا عجبا!
بلغوها إلى جموع الشباب تروا عجبا!
بلغوها إلى قلوب النساء تروا عجبا!
بلغوها إلى قطاع العمال تروا عجبا!
بلغوها..!
بلغوها أحبتي بلهيبها ووميضها!
بلغوها – بعد تلقيها حَقَّ تلقيها! - بلاغا كاملا شاملا، ينبلج فجر هذه الأمة بصبح قريب، قريب، قريب..!
أيها الأحبة الكرام! يا حُمَّالَ رسالات القرآن! إنني على يقين أنه لو تم إيصال سورة الفرقان إلى مصانع الظلام هنا أو هناك؛ لانزوى الشر كله عن البلاد، ولارتفعت للخير راية لا تنكسها حراب الأعداء!
إنها سورة الأسرار والأنوار، أنزلها (الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ)(الفرقان:6)
إن سورة الفرقان – أحبتي - مدد إلهي كبير، وسيل رباني عظيم، لا تقف دونه السدود ولا الحدود! فلو تدفق على أي مكان لذاب التراب، كل التراب! ولصارت الكلمة فيه لسلطان الروح!
ولكنها تحتاج مني ومنك إلى تجريدٍ وتفريدٍ!
أما التفريد: فهو توحيد القبلة تجاه هذا القرآن؛ لأن ربيعه الرقراق لا يقبل الشريك في مصدريته التربوية، كما أن مصباحه الدري لا يتوهج إلا بزيته الخالص. فإذا ما عَكَّرْتَهُ بزيت مغشوش، انقبضتْ عن روحِكَ أسرارُه، ولم تنعكس على قلبك أنوارُه! وإذن يفسد الذوق وتختل المقاييس! ويضيع منك الفرقان!
وأما التجريد: فهو تفريغ القلب من الأهواء! والتجرد لله من كل حول وقوة! والدخول إلى جنة كتابه بافتقار كامل وبعبدية خالصة! فالقرآن لا يفتح كنوز أسراره إلا لمأذون! ولا إِذْنَ لمن تعلق بقلبه شيءٌ من كبرياء الهوى واستعلاء الفهوم! (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ!)(النور:40) فاخضع لربك واخنع قبل طرق الباب!
فيا ربي الكريم! ها أنا ذا عبدك الفقير عدت إليك تائبا منيبا! أحمل أثقال ذنوبي وخطاياي! أطرق باب رحمتك وعفوك.. قد أثخنتني الجراح في متاهات الشرود عن واحات منهاجك! وهذه العِلَلُ والأهواء قد هَدَّتْ قلبي وأنهكت روحي! فالعين يلفحها ألم! والأذن يخرسها صمم! والقلب يعصره ندم! وما لي من دواء إلا في سقاء رحمتك ونور فرقانك!
فاللَّهُمَّ أنتَ ربي لاَ إِلَهَ إلا أنتَ! خَلَقْتَنِي وأنَا عَبْدُكَ، وأنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لكَ بِنِعْمَتِكَ عَليَّ، وأَبُوءُ لكَ بِذَنْبِي! فَاغْفِرْ لِي! فَإنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاَّ أَنْتَ!
وتَكَرَّمِ اللَّهُمَّ بِوَارِدَاتِ الرِّضَا والقَبُولِ، وافتَحْ لِي أبْوَابَ رَحْمَتِكَ!
ـــــــــانتهى.

Commenter cet article