التصوف

Publié le par httpslam

السلام عليكم

كان هذا هو آخر تعليق وصلني في هذه المدونة :

 

Encore une fois, tu parle trop de toi même! essai d'explorer d'autres univers, ça sera plus enrichissant pour toi et pour tes lecteurs :)
لذا أجدني مضطرا للحديث عن موضوع من المواضيع... على مضض.

حسنا, ما لدينا؟ كنت قد تحدثت فيما مضى عن التوجهات المعاصرة. لعل الوقت قد حان لأتم ما بدأته يومئذ. انظر لمزيد من التفاصيل الرابط التالي :


أتحدث اليوم بشكل مستفيض عن التصوف. و التصوف هو التوجه الأكثر انتشارا في المغرب, لا شك في هذا, و ذلك من وجهين :

الوجه الأول : لأن الذي صاغ المغرب من الناحية التاريخية هي الزوايا بشكل خاص. فلقد قاد شيوخ الزوايا ومريدوها الجهاد على مدى التاريخ, في أحيان كثيرة. كما نلاحظ أن التصوف يدخل في ثقافتنا الشعبية بشكل جذري. فمثلا : عندما تريد الأم عندنا أن تسكت و تسكن ابنها المتألم فإنها تقول له مترنمة : "الله الله, الله الله". و هذا هو بعينه ما يسمى بالذكر بالإسم المفرد, و هو إحدى نقط الخلاف مع السلفية.كذلك, فإن من أسباب التصادم بين الأجيال هو اختلاف "الإسلام الجديد" الذي يعتنقه أغلب المتدينين الشباب اليوم عن "الإسلام التقليدي" الذي بتبناه آباؤنا. و ما هذا الإسلام التقليدي إلا رشحة من النفحة التصوفية التي عمرت في المغرب لقرون.

الوجه الثاني : لأن الدولة في المغرب تركز منذ سنوات على إعادة هيكلة الحقل الديني على أساس الالتزام بالتصوف على طريقة الجنيد. و هذه المحاولات الحثيثة تلقى القبول بشكل متزايد.

حسن. إذا كان التصوف قويا هكذا, فهل أنت من مؤيديه؟

هل توافق على الطريقة و السرعة التي ينتشر بها؟

في البداية لابد من التأكيد على المشرب الصوفي الذي يجري في دمي. و هو مشرب له أسبابه التي ليس هذا المجال لذكرها. إنما يكفي أن أقرر هنا أنني مع التصوف. لكن كما يعلم الجميع فإن الدجالين المتسللين بين المتصوفة كثر, و لا يمكن لعاقل أن يحبذ مسلكهم. و إنما أؤيد التصوف كسلوك يوصل العبد إلى القرب إلى الله, أو كوسيلة لتطهير النفس من رعوناتها. أما عندما يتحدث القوم في الأسماء و الصفات و الأنوار, فإنني أمسك : لا مصدق و لا مكذب. ليس لي من العلم ما أستطيع الحكم به على أقوالهم, لذا أغض الطرف عن هذا...

حسنا. إذن كيف تصنف التصوف الذي ينتشر بيننا حاليا؟

أعتقد أن أحسن وصف لهذا المشروع هو "بدششة" المغرب. أي نشر الطريقة البودشيشية. و هي الطريقة الأوسع انتشارا مع نظيرتها التيجانية. و مع كامل احتراماتي لهذه الزاوية و لأهلها -من حيث هي طريق لتزكية النفس و محاولة لمجابهة الفساد الأخلاقي- فإن التركيز الإعلامي قد انصب على مجالس الأمداح النبوية من جهة, وعلى الدعوة إلى التسامح مع "الآخر" من جهة أخرى... فلإن كان هذا هو المقصود تسويقه للناس كرد على السلفية فهي محاولة فاشلة. الناس أذكياء, و لهم مشاكل تنوء بحملها الجبال, فمن الصعب إذن أن تنطلي عليهم هذه المسكنات. و إنما يعين الناس على المصائب التي ابتلوا بها أن تقوم الزاوية بتأطيرهم على أساس الاستقامة على كتاب الله و ثوابت المملكة. و هذه في الأصل هي مهمة الزوايا, عبر تاريخنا المجيد.

ينظر إلي ذكي و يقول : أغفلت العدل و الإحسان...

أجيب ببساطة : جماعة العدل و الإحسان في نظري هي تيار سياسي. و سيأتي الحديث عنه مع حركة التوحيد و الإصلاح فيما بعد. صحيح, لمرشد الجماعة باع متين في التصوف كما يشهد له كتابه "الإحسان", لكن النزعة السياسية هي الغالبة, و هي الموجهة في النهاية لتصوفهم.
إذن, لنترك العدل و الإحسان لوقت آخر.

خاتمة :
مشكلة التصوف, الآن و في كل زمن, أنها "جامعة". أعني أنه لا يدخلها أي أحد, و إنما فقط النجباء من المؤمنين. يدخلها من يعزم على السير على الله بصدق حتى الموت.

جامعة. شروط دخولها صعبة, تبدأ من تقديم البيعة للشيخ إلى هجر العلائق إلى ""الفناء"" في الله . إذن هي جامعة للمتفوقين, و لا ينجح فيها إلا القلة.

جامعة, لأن لها رصيدا تاريخيا ضخما لا تملكه أي من الطرق التربوية الأخرى (كالسلفية التربوية مثلا). لكن هذا العلم غير مدون في غالبه, مما يجعل للأساتذة السلطة التامة على البرامج المقررة.

هذه مشكلة التصوف الأولى. و هي التي حجمت دوره في زمننا الذي عم فيه البعد عن طريق الله. تقوقع التصوق حرم الناس من خير كثير. و في هذا السياق فإنني أنظر بتفاؤل كبير إلى ما يقوم به فريد الأنصاري و الحبيب الجفري من إخراج التصوف من عزلته. و الحق يقال, فهذان الرجلان هما من أكثر من يؤثر في من العلماء, لصدق طويتهما و عمق بصيرتهما...

أما المشكلة الثانية, و هي التي تفوقت فيها السلفية التريوية, فهي في البعد عن المصطلح القرآني. تجد في كثير من الأحيان معاني كثيرة بثها أئمة التصوف شديدة الصدق و الصحة. لكن القوم لا يستشهدون  بآية. و إنما عليك أن تبحث من جديد في القرآن لتجد الدليل.
كيف حدث هذا؟ أحسب أن الجنيد مثلا, و هو سيد الطائفة, كان يستنبط حكمه من القرآن و هو القائم به آناء الليل. ثم أتى من بعده أقوام أضعف إرادة, كسلوا عن مكابدة آيات الله, و اكتفوا بالقول : قال الجنيد, أو قال البسطامي. ثم أتى بعد ذلك دجالون مدلسون صاروا ينسبون لهؤلاء الأئمة الطامات الكبرى.. و أين الاستشهاد بالقرآن وسط هذا كله؟ اختفى, انقطع. انقطع السند عن القرآن شيئا فشيئا حتى كاد يضيع... في الوقت الذي ركز فيه جهد ضخم على "السند النبوي" و "السلسلة المتصلة". فأخذ القوم بالمظاهر و أضاعوا الجوهر.

و الله المعين .

Publié dans Actualités

Commenter cet article