عندما تصفو النفس

Publié le par httpslam

عندما تصفو النفس و تزول الغيوم, تصبح الرؤية أوضح و أصدق..

عندها تدرك معنى كونك إنسانا.. معنى كونك أنت.

تبصر يقينا كيف أن كل ما كان لم يكن ليكون إلا بإذنه, و أن فعلك و أفعال الخلق جميعا قد قدرت بحكمة بالغة.. ليقضى أجل مسمى.

فهل ترى معي هذا؟

هل تبصره؟

إن لم تكن ترى و تبصر فهون عليك. فرب أعمى قد انفتحت بصيرته, و رب بصير أصابه العمى من بعد..

فهلم معي نفكر سوية كيف نفتح بصائرنا, كيف نرى الحقائق كما هي.

هل حدث لك يوما أن استيقظت متأخرا عن موعد العمل, فطهوت طعامك على عجل..

..حتى إذا عدت مساء وجدت الصحون متسخة؟

بالتأكيد حدث مثل هذا مرات. و كابدت الأمرين لتغسلها و تنظفها.. و كم كان ذلك عسيرا. و لاحظت آنئذ أهمية غسل الصحون مباشرة بعد الأكل, حتى لا تتراكم الأوساخ.

فاعلم إذن أن قلوبنا كتلك الصحون. تتراكم عليها أوساخ الذنوب و الغفلة.. و نستغفر مرة, و ننسى مرة..

حتى يحين أوان تتكون عنده طبقة يصعب التخلص منها. عندها يقسو القلب.. و عندها تنطمس البصيرة, فلا يرى المرء إلا الماديات من حوله في هذا الكون الجميل.

فما الحل؟

الحل أن تستخدم الماء الساخن. فالماء الساخن يساعد على تنظيف الصحون و لو بعد حين.

و لن تجد, أخي, أفضل من القرآن كماء ساخن. فإن القرآن إن احترق به قلب المرء فإنه لا يترك وسخا و إن كبر.

فعليك بالقرآن, النور المنزل من السماء. النور الوهاج الحارق لكل ذنب و كل غفلة.

و صلى الله و سلم على سيدنا محمد.

Commenter cet article