دعوة للتآلف - التوجهات المعاصرة

Publié le par httpslam

في زمن العولمة و الحرية و التعددية, أبت الأمة الإسلامية إلا أن تشاطر الآخرين التعدد الفكري و الاختلاف المذهبي. و هذا أمر عاد جدا, إذ لا يمكن تصور مليار من المسلمين على نفس الموجة الفكرية, خاصة مع ما أتاحته الانفراجية التقنية من انفتاح على ما مضى من المذاهب و إحياء ما اندرس منها.

و نحاول في هذا المقال و في مقالات أخرى أن نقرأ هذه التوجهات المعاصرة قراءة موضوعية, واضعين نصب أعيننا هدفا نبيلا هو التقريب بينها و تحقيق الألفة و إزالة الوحشة و سوء الظن. و نرجو التوفيق.

 

ملاحظة : التركيز بشكل خاص على بلدي المغرب.

 

 

مصطلحات :

السلفية : و هم أتباع الشيخ محمد بن عبد الوهاب, المصلح السعودي الذي ظهر قبل نحو قرنين مواجها البدع. يتمركز منظرو هذا التيار في السعودية, لكن المتعاطفين معه قد تغلغلوا في أغلب الدول الإسلامية.

و هذا المصطلح تقني بحت و لا يقصد منه أي معنى قدحي كما قد يتبادر إلى الذهن.

الصوفية : ظهروا مع نهاية العصور الثلاثة الأولى كرد فعل على المادية المنتشرة. اشتهر كبار نظارهم في العراق و مصر و تركيا و المغرب. و يتمثلون حاليا في طرق متعددة.

كذلك, فإن هذا ليس مصطلحا قدحيا.

الإخوان : من ينتسبون في فكرة إلى جماعة حسن البنا التي ظهرت قبل قرن. اشتهروا بعملهم في الحقل السياسي و هم الآن ممثلون بشكل مستقل في كل بلد. المصطلح علمي.

العلماء : المنتسبون إلى المجالس العلمية و المقربون عادة من السلاطين.

الحداثيون :  يدعون لمجتمع حداثي ديمقراطي يحقق الحريات و يدافع عن الحقوق. بعضهم يقصي الدين و البعض لا.

 

الفرقة الناجية :

يدور كثيرا على الألسنة حديث الفرقة الناجية. و هو حديث يشير إلى أن الأمة ستنقسم إلى فرق كثيرة, واحدة منها ناجية : من كانت على السنة. و قد كان هذا الحديث وسيلة استغلها البعض للطعن في مخالفيه, في كل زمان. و لإن كان الحديث صحيحا فقد صدق رسول الله حقا, لكن المشكلة هي أن الإنسان يدافع دائما عما يعتقده, سواء أكان حقا أم باطلا. وما كان أحد ليدافع عن فكرة إلا و هو مقتنع بصحتها, مما يظهر عقم فلسفة :"أنا الفرقة الناجية" في زمن بعيد عن نور النبوة, في زمن انطمست فيه البصائر و عظمت فيه الأنانيات.

 

وهابي أم قبوري؟

و كنتيجة حتمية لهذا, صار التنابز بالألقاب شائعا بين "المتدينين". فالصوفي "قبوري" لأنه يتعلق كثيرا بالموتى, و السلفي وهابي أتى الأمة بما لم تعرفه. و الأخ "إخونجي", و العالم "عالم سلطان و سوء". و هكذا انحطت الأخلاق بشكل غير مسبوق, و ساد سوء الظن بين المسلمين. حتى صار أحدنا لا يسمع الحق من الداعية الفلاني لأنه مبتدع, بينما يتعصب لعالمه الفلاني و إن كان خطؤه فاضحا. و لك أخي أن تتفحص جوجل في صفحاته الأولي عند بحثك عن أحد الدعاة أو المذاهب لترى جلية ما أعنيه...

 

يتبع..

 

اللهم صل على سيدنا محمد.

Publié dans Actualités

Commenter cet article