أرخصوها بالترك

Publié le par httpslam

أمام الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية, ترتجف قلوب و تضطرب عقول. و الحق معهم, فإنها من تلك الأزمات المعدية التي قد تصل إلى أي مكان في العالم. فنحن إذن جميعا مهددون بالخطر. 

خطر! خطر ما بالضبط؟ المجاعة؟ الفقر؟؟ 

اعتدنا للأسف أمام الضغط الإعلامي أن نهضم كل ما يسوقونه لنا. و هكذا تريك الأخبار أن العالم في خطر. و لا يحاول المتفرج المسكين أن يتأمل المشكلة بهدوء. أنت في خطر, و هذا يكفي.

لندرس الخطورة المزعومة بهدوء. إنها أزمة مالية, إذن فهي تتعلق بالحاجيات المادية للفرد. فقط, لا غير.

  بعبارة أخرى, فإن أقصى ما يمكن أن تؤدي إليه هو أن تنقص من قدرتنا الاستهلاكية. فقط.

  و ها هنا تكمن المشكلة أعزائي. في أننا مدمنون على الاستهلاك. و لهذا نخاف, لأننا سنحرم من الاستهلاك...

  و العجيب هو أن لا أحد في بلادنا يموت جوعا. لكل منا ما يكفيه ليسد رمقه.

  و لهذا فإن الفقير عندنا هو في الواقع من لا يملك إلا القليل من الكماليات. و ليس من لا يملك ما يعيش به كما كان في القرون الماضية.

  فيما مضى كان الناس رجالا. كان يصبرون على شظف العيش, و كان ذلك أهنأ لبالهم. و كان يخافون من الكماليات لأنها تنقص من رجولتهم و تجعل منهم عبيدا.

  أما الآن, فمن لا يملك سيارة فهو المسكين. أما الهاتف النقال فلا يحرم منه إلا أفقر الفقراء. عجبا ! مع أن ملوك الماضي كانوا لا يملكون من هذا النعيم شيئا!!

  و هكذا تتضح الصورة. هذه الأزمة كارثة فعلا, و كذلك الأزمة البترولية, لأننا عبيد الاستهلاك. و ما كانت لتكون كذلك لو كنا أكثر قناعة و سيطرة على شهواتنا.

  يحكى عن المصلح الكبير إبراهيم بن أدهم أنه كان يسأل أصحابه عن أسعار المأكولات. فإذا قالوا إنها غالية أجابهم : أرخصوها بالترك!

  نعم. لا ثمن أرخص من المجان. و لا شيء مجاني في عالمنا إلا ما لا تشتريه.

  حكمة غالية. حكمة كان رمضان فرصتنا لنتعلمها : كيف نستطيع أن نعيش نهارا كاملا بلا فطور أو غذاء.

  فلعلنا نستفيد هذا الدرس قبل حلول الكارثة. أرخصوها بالترك.

 

 

اللهم صل على سيدنا محمد و على آله و صحبه.

Publié dans Actualités

Commenter cet article