في الراديو

Publié le par httpslam

الحدث واقعي, و القصة خيالية.  لكنها تحيل عليه.

 

الحدث

العرض النهائي للتخرج من المدرسة. إذ استحوذ ذلك الحدث على نفسي, حتى إذا ما تم بنجاح إذا بالاكتئاب و الحسرة تنتابني.


 

مداخلة من مواطن حول أحداث العرض المدرسي

أنا مواطن من دولة النفس. أريد أن أؤكد للجميع, سواءا أكانوا مواطنين في دولتنا المبجلة أم لا, أنني أكن لوطني حبا شديدا, و أنني لم أل جهدا لإصلاح حاله حتى يتبوأ مكانة مشرفة بين الأمم, كما قال تعالى : "و اجعلنا للمتقين إماما". لكن الواقع المأساوي يفرض نفسه, و يدفع بنا نحن الغيورين نحو دروب اليأس و التخاذل. و إنا لله و إنا إليه راجعون.

 

أما محور هذه المداخلة في برنامجكم الموقر فهو توضيح ما جرى خلال يوم العرض الدراسي قبل سنة. و تذكرون جميعا, كيف كان ذلك اليوم من أهم الأيام في حياة دولتنا النفسية المبجلة : إذ قام أحد مسؤولينا الكبار بتقديم عرض حول رؤية الدولة لبعض القضايا المحلية و الإقليمية. تذكرون هذا بلا شك, كما تذكرون كيف صفق الجميع لمسؤولنا المبجل, إلى حد أن مسؤولا رفيع المستوى في إحدى الدول الحاضرة قد صرح بأن دولة النفس قد سلكت فعلا مدارج الرقي و الازدهار.

 

تعلمون كل هذا أيها الإخوة و الأخوات. لكن ما لا تعلمون هو أن ما أصاب وطننا بعد ذلك بيسير من ارتفاع في الأسعار قد كان بسبب هذا العرض. أقول هذا عن علم و اطلاع. الذي حدث أيها الأحبة هو أن مسؤولينا الموقرين قد اقتطعوا من ميزانيتنا, بغير وجه حق, نسبة هائلة لتغطية مصاريف النقل و الإقامة. فحدث عندئذ اختلال اقتصادي حاد أدى إلى ما تعلمون من زيادة أسعار الخبز و الزيت.

 

من المؤسف حقا أن كثيرا من الفضلاء قد صفقوا يومها للحكومة لأنها نجحت في المؤتمر, بينما لم نسمع لهم صوتا يندد بما حدث من اختلاس يندى له الجبين. فلا حول و لا قوة إلا بالله.

 

أشكركم على إتاحة الفرصة لي, و السلام عليكم و رحمة الله.


 

العبرة

عجيب فعلا ما تفعله الدنيا بالنفس, و عجيب حقا لأي مدى تفتنها بأحلامها الوردية...

تسلك الدنيا مع النفس سبيل الأحلام. فإذا ما ظهرت الأحلام سرابا, ظهر للنفس سراب آخر, أو يتبخر السراب فيصير ألما و حسرة.

قال تعالى :" و اضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح, و كان الله على كل شيء مقتدرا".

 

أحلام... ظننت أنني أبلغ أعنان السماء, و وقفت يومها أمام الملأ أتقبل التهاني بفخر. فما هي إلا سويعات بعد ذلك حتى أحسست بالفراغ... ماذا بعد؟شهادة من ورق, لا غير.

 

نعم. ابحث عن عمل إن شئت. ستجده... و ستحلم من جديد... ثم تصل, و لا تجد شيئا.

سراب تبخر... كما تبخر من قبله سراب... و تمضي الحياة سرابا, مناما, حتى أستيقظ أخيرا مع صوت الحقيقة الأبدي, الذي لا يخطئ أحدا.

 

ما زلت أذكر فرحتي ذاك الصباح, كم كانت خالصة. و ما زلت أذكر الانقباض الذي أصابني في المساء. هل انتهت القصة بهذه البساطة؟ كل هذه السنوات من الدراسة... ثم أجد نفسي وحيدا؟ أهكذا؟؟

لقد اقتطع ذلك الهدف الذي وضعت ملامحه الأساسية و أنا صغير, الكثير من نفسي. أجدني الآن منهك البدن, فقير الروح, تائها في الحياة. أنظر الآن إلى فرحة من أتوا من بعدي هذه السنة و طموحاتهم البعيدة, بابتسامة مريرة. نفس الصورة تكرر. نفس السذاجة...

 

على كل, فما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. صحيح. لولا طفوليتنا البريئة لما تحركت عجلة الحياة. و من أجل هذا تحمل الإنسان أمانة خلافة الأرض, لأنه ظلوم جهول.

و على كل, فإن كل إنسان نائم لا محالة. لكن.. كوني خفيفة النوم أختي, و لا تحلمي أكثر من اللازم... عيشي حلاوة اللحظة...

لكن هذه قصة أخرى. 

 

 

 

 

Publié dans Moi!

Commenter cet article