من تكون بالضبط؟ ـ1ـ

Publié le par httpslam

أرجوكم، لا تقرؤوا هذه الرسالة، و لا تطلعوا على مضمونها! فهي خطاب من النفس إلى النفس، و لا أحب أن يطلع عليه أحد سواها...

عزيزي جلال(*)،

نحن الآن في خلوة و لا يسمعنا من البشر أحد. أعتقد أن هذه فرصة لا تعوض لنتحدث قليلا... من النادر أن نتحدث سوية، هل لاحظت هذا؟ كل واحد منا له أصحاب و مشاغل، و يقضي اليوم كله في الحركة و النشاط، وفي الكلام و الاستماع... لكننا أحدنا لا يكاد يستمع إلى صاحبه إلا قليلا قليلا! مع أننا نسكن في نفس البيت طيلة خمس و عشرين سنة!

أراك تتململ... أعرف أن هذا الأمر ثقيل عليك، لكن أرجوك، أعطني من وقتك دقيقة.. أو أقل.. لن آخذ من وقتك الكثير، فقط أعطني الفرصة لأتحدث معك..

عزيزي جلال، هل لاحظت أنك قد كبرت؟؟

صار عمرك خمسا و عشرين سنة! و البارحة فقط، كنت تلعب الكارطة (المترجم : هي لعبة الورق) مع أقاربك. لاشك أنك تجد ذلك في ذاكرتك قريبا، قريبا جدا، و ما زلت تذكر الكثير من التفاصيل.
لكن هل تعلم أن ذلك كان قبل خمسة عشر سنة؟؟!

جلال، إن الوقت يمر بسرعة! بين عشية و ضحاها ستصل الأربعين سنة. و الأربعون هي بداية النهاية في عمر الإنسان...

يا أحب الناس إلي، تدارك الموقف! حاول و لو لمرة أن تتوقف قليلا، و أن تستمع إلي. صدقني، إن كان في الوجود أحد يريد لك الخير و الخير فقط، فلن يكون غيري. فأنا هو أنت، و أنت هو أنا..

جلال،
آن الأوان لتفتح عينيك على بعض الأمور.

أولا، أنت لم تعد طفلا. سنك و عملك و أحوالك تفرض عليك أن تقر بهذا : أنت لم تعد طفلا.
لم أقول لك هذا؟ لأنك تصر ـ و بشكل لا معنى له ـ على التصرف كالأطفال! بل وعلى التفكير كالأطفال في بعض الأحيان!
لكن انظر إلى أصحابك! افتح عينيك على الحقيقة التي تحاول تجاهلها : لقد تزوجوا جميعا إلا القليل. و أنت تعلم أن الزواج هو مرحلة متقدمة من النضج. أما أنت، فما زلت تتأرجح يمنة و يسرة، و كأنك تنتظر شيئا ما، هكذا!

ما زلت لحد الساعة عاجزا عن أن تعيش حياتك كما تريد يا جلال. أنت سجين في واقع الأمر. أسير للأوهام المريضة التي تعشش في خيالك. غير قادر على اتخاذ قرار ما، بل تنتظر من يحمل عنك الهم و يتحمل المسؤولية. هذا ضعف و هزيمة!

على كل. سأدعك لترتاح قليلا و تهضم ما قلت. فإن أحببت أن تسمع المزيد فأنا رهن الإشارة.
أعانك الله.

ـــــ
(*)
جلال ليس اسمي الحقيقي. لم يأن الأوان لتعرفوه بعد، يا من قرأتم الرسالة رغم نهيي عن ذلك!!


Publié dans Moi!

Commenter cet article